ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

181

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

هو اللّه سبحانه لا غير يشير إلى مقامه رضي اللّه عنه قرب الفرائض . قال تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : 17 ] . قال اللّه سبحانه : اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ [ الأنفال : 24 ] أما ترى أنه تعالى وجد الدّاعي مع ذكر الاثنين ، فعلمنا أن الأمر واحد وما سمعنا متكلما سماع الحس إلا الرسول ، وما سمعنا كلام الحق يسمع الحس إلا بالسمع المعنوي ، فاللّه والرسول اسمان للمتكلم ، فإن الكلام للّه سواء كان في الجمع والفرقان . كما قال تعالى والمتكلم المشهود عين لسان النبي صلى اللّه عليه وسلم : « فأجره حتى يسمع كلام اللّه » « 1 » فافهم . قال رضي اللّه عنه حكاية عن تحققه بهذا المقام الأطهر الأقدس بل أشار إلى العينيّة كما نصّ على نفسه في « الفتوحات » في الباب السابع والستين وثلاثمائة يحكي عن التجلّي الإسرائي ويقول في أثناء حكايته بعد ما حصل ذلك قلت : حسبي حسبي قد ملأ أركاني ، وأزال به عني إمكاني ، فحصلت في هذا الإسراء معاني الأسماء كلها ، فرأيتها ترجع إلى مسمّى واحد وعين واحدة وكان ذلك المسمّى شهودي ، وتلك العين وجودي انتهى كلامه رضي اللّه عنه . وأما قوله رضي اللّه عنه : ( فاسمعوا ) ولا يسمع إلا من يكون على استعداد يكون معه الفهم عند سماعه بما أريد له ذلك المسموع ، ولا يكون ذلك إلا لمن يكون له الحق سمعه خاصة ، وقد سمع ضرورة بربّه ، ومن ادّعى هذا السماع ، ولم يكن سمعه عين فهمه فدعواه لا تصح كالذين قالوا : سمعنا وهم لا يسمعون ، وروح السماع الفهم الذي جاء به السمع ، وأما الذين أعرضوا عنه فما أنت بمسمع الصم ، قال تعالى : وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ [ الأنفال : 23 ] فافهم « 2 » .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 6 / 2733 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 8 / 31 ) . ( 2 ) قال سيدي محمد وفا في العروش : واعلم أنه إذا كان السميع هو ، فالمتكلّم اللّه ، وإذا كان المتكلّم الرحمن ؛ كان السميع الحق القائم بروح الإنسان ، فالخواطر الواردة على قلوب الخلق هم -